الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
23
شرح الحلقة الثالثة
طبيعي الحكم ، فلو لا اتّفاقهم على أنّ الجملة تدلّ على الربط الخاصّ المذكور لما تسالموا على انتفاء الحكم ولو شخصا بانتفاء القيد . ذكر المحقّق العراقي أنّ ضابط المفهوم ينبغي أن ينصبّ حول ما إذا كان المنتفي هو طبيعي الحكم أو شخصه ، فإذا ثبت أنّ المنتفي طبيعي الحكم كان للجملة مفهوم وإلا فلا . وحينئذ فلا نحتاج للبحث عن الركن الأوّل وهو كون الموضوع أو الشرط أو الوصف أو الغاية ونحو ذلك علّة تامّة منحصرة ، والوجه في ذلك أنّهم قد اتّفقوا على أنّ جميع الجمل التي وقعت محلّا للكلام وموردا للنزاع عندهم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، وهو التوقّف كما فسّره السيّد الشهيد . فمثلا قولنا : ( أكرم العالم العادل ) لا إشكال عندهم أنّ وصف العدالة دخيل في ملاك الحكم بنحو يكون هو العلّة لوجوب إكرام العالم ، بحيث إنّ العالم لو لم يكن عادلا فلا يجب إكرامه ، وإنّما موضع الخلاف بينهم في أنّ المنتفي عند انتفاء وصف العدالة هل هو طبيعي الحكم ليثبت المفهوم للوصف ، أو شخصه فلا مفهوم له ؟ وهكذا الحال في جملة الغاية كقولنا : ( صم إلى الليل ) فإنّ الليل أخذ حدّا وعلّة لانتهاء الصيام فلا صوم بعد الليل ، إلا أنّ المنتفي هل هو طبيعي الصوم بحيث لا يوجد فرد من أفراد الصوم يكون في الليل أو الشخص فقط ؟ وفي الجملة الشرطيّة : ( إذ جاءك زيد فأكرمه ) تدلّ على أنّه إذا انتفى المجيء انتفى وجوب الإكرام ، إلا أنّ المنتفي هو الطبيعي أو الشخصي فهذا يحتاج إلى دليل . وهكذا يتّضح أنّهم متّفقون على الربط الخاصّ الموجب للانتفاء عند الانتفاء في جميع الجمل المطروحة للبحث ، وإنّما الخلاف بينهم في أنّ المنتفي فيها هل هو الطبيعي أو الشخصي ؟ وعليه ، فينبغي أن يكون ضابط المفهوم هو الركن الثاني فقط دون الأوّل ؛ إذ لولا أنّهم متّفقون على أنّ هذه الجمل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء والربط الخاصّ لم يكن هناك وجه لانتفاء شخص الحكم أيضا ، مع أنّهم متّفقون على أنّه في جمل الوصف واللقب والعدد ونحوها ممّا لا مفهوم فيها ينتفي شخص الحكم بانتفاء